الثلاثاء، 26 أبريل 2011

تفسير الأية رقم (36) للسورة رقم (36)


بسم الله الرحمن الرحيم
"سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ"
صدق الله العظيم
يس الأية (36)

جاء في: "الدر المنثور في التفسير بالمأثور " للمؤلف : السيوطي

أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {سبحان الذي خلق الأزواج كلها} قال: الأصناف كلها. الملائكة زوج، والأنس زوج، والجن زوج، وما تنبت الأرض زوج، وكل صنف من الطير زوج، ثم فسر فقال {مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون} الروح لا يعلمه الملائكة ولا خلق الله، ولم يطلع على الروح أحد وقوله {ومما لا يعلمون} لا يعلم الملائكة ولا غيرها.


و جاء في :"تفسير القرطبي المسمى بـ «الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان» " للمؤلف : القرطبي

قوله تعالى{سبحان الذي خلق الأزواج كلها} نزه نفسه سبحانه عن قول الكفار؛ إذ عبدوا غيره مع ما رأوه من نعمه وآثار قدرته. وفيه تقدير الأمر؛ أي سبحوه ونزهوه عما لا يليق به. وقيل: فيه معنى التعجب؛ أي عجبا لهؤلاء في كفرهم مع ما يشاهدونه من هذه الآيات؛ ومن تعجب من شيء قال: سبحان الله! والأزواج الأنواع والأصناف؛ فكل زوج صنف؛ لأنه مختلف في الألوان والطعوم والأشكال والصغر والكبر فاختلافها هو ازدواجها. وقال قتادة: يعني الذكر والأنثى. {مما تنبت الأرض} يعني من النبات؛ لأنه أصناف. {ومن أنفسهم} يعني وخلق منهم أولادا أزواجا ذكورا وإناثا. {ومما لا يعلمون} أي من أصناف خلقه في البر والبحر والسماء والأرض. ثم يجوز أن يكون ما يخلقه لا يعلمه البشر وتعلمه الملائكة. ويجوز ألا يعلمه مخلوق. ووجه الاستدلال في هذه الآية أنه إذا انفرد بالخلق فلا ينبغي أن يشرك به.


كما جاء في: "التفسير الكبير" للمؤلف : الإمام فخر الدين الرازي أبو عبد الله محمد بن عمر بن حسين القرشي الطبرستاني الأصل

ثم قال تعالى : ( سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون ) قد ذكرنا أن لفظة سبحان علم دال على التسبيح ، وتقديره : سبح تسبيح الذي خلق الأزواج كلها ، ومعنى سبح نزه ، ووجه تعلق الآية بما قبلها هو أنه تعالى لما قال : ( أفلا يشكرون ) وشكر الله بالعبادة ، وهم تركوها ولم يقتنعوا بالترك ، بل عبدوا غيره وأتوا بالشرك ، فقال : ( سبحان الذي خلق الأزواج ) وغيره لم يخلق شيئا ، فقال أو نقول : لما بين أنهم أنكروا الآيات ولم يشكروا بين ما ينبغي أن يكون عليه العاقل ، فقال : ( سبحان الذي خلق الأزواج كلها ) أو نقول : لما بين الآيات قال : ( سبحان الذي خلق ) ما ذكره عن أن يكون له شريك أو يكون عاجزا [ ص: 61 ] عن إحياء الموتى وفيه مسائل :

المسألة الأولى : قوله : ( كلها ) يدل على أن أفعال العباد مخلوقة لله ؛ لأن الزوج هو الصنف ، وأفعال العباد أصناف ولها أشباه واقعة تحت أجناس الأعراض ، فتكون من الكل الذي قال الله فيها : إنه خلق الأزواج كلها ، لا يقال : مما تنبت الأرض ، يخرج الكلام عن العموم ؛ لأن من قال : أعطيت زيدا كل ما كان لي يكون للعموم إن اقتصر عليه ، فإذا قال بعده : من الثياب لا يبقى الكلام على عمومه ؛ لأنا نقول ذلك إذا كانت من لبيان التخصيص ، أما إذا كانت لتأكيد العموم فلا ، بدليل أن من قال : أعطيته كل شيء من الدواب والثياب والعبيد والجواري يفهم منه أنه يعدد الأصناف لتأكيد العموم ، ويؤيد هذا قوله تعالى في حم : ( والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون ) ( الزخرف : 12 ) من غير تقييد .

المسألة الثانية : ذكر الله تعالى أمورا ثلاثة ينحصر فيها المخلوقات فقوله : ( مما تنبت الأرض ) يدخل فيها ما في الأرض من الأمور الظاهرة كالنبات والثمار ، وقوله : ( ومن أنفسهم ) يدخل فيها الدلائل النفسية ، وقوله : ( ومما لا يعلمون ) يدخل ما في أقطار السماوات وتخوم الأرضين ، وهذا دليل على أنه لم يذكر ذلك للتخصيص بدليل أن الأنعام مما خلقها الله والمعادن لم يذكرها ، وإنما ذكر الأشياء لتأكيد معنى العموم كما ذكرنا في المثال .

المسألة الثالثة : قوله ( ومما لا يعلمون ) فيه معنى لطيف وهو أنه تعالى إنما ذكر كون الكل مخلوقا لينزه الله عن الشريك فإن المخلوق لا يصلح شريكا للخلق ، لكن التوحيد الحقيقي لا يحصل إلا بالاعتراف بأن لا إله إلا الله ، فقال تعالى : اعلموا أن المانع من التشريك فيما تعلمون وما لا تعلمون ؛ لأن الخلق عام والمانع من الشركة الخلق ، فلا تشركوا بالله شيئا مما تعلمون فإنكم تعلمون أنه مخلوق ومما لا تعلمون ، فإنه عند الله كله مخلوق لكون كله ممكنا .

و الله تعالي اعلم